أبي الفدا

81

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

لكثرة الاستعمال ، وتحذف نونه فيبقى : أيم اللّه ، ويجوز في : أيم اللّه بحذف النون ، فتح الهمزة وكسرها ، وأمانة اللّه كذلك « 1 » مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف ، ومن ذلك : عليّ عهد اللّه ، فعهد اللّه مرفوع بالابتداء وعليّ الخبر « 2 » ولمّا كانت أفعال القسم غير متعدية بنفسها ، عدّيت بالحروف التي هي واو القسم وتاؤه والباء . أمّا الواو : « 3 » فلا تكون إلّا عند حذف الجملة الأولى المقسم بها فلا يقال : حلفت واللّه ، لأنّ الواو عوض عن الباء والفعل / لأنّ الواو للجمع والباء للإلصاق وما ألصق بالشيء فقد جامعه ، ولا تستعمل أيضا في قسم الاستعطاف ، فلا يقال : واللّه أخبرني كما يقال : باللّه أخبرني ، ولا تدخل على المضمر فلا يقال : وك لأفعلنّ كما يقال : بك لأفعلنّ وبه لأقومنّ ، وإنّما اختصّت الواو بالظاهر ، لأنّها بدل عن الباء ، والمضمر بدل عن المظهر ، فلم يجوّزوا دخولها على المضمر ، لئلا يجمعوا بين البدلين « 4 » . وقد يحذف حرف القسم وحذفه على ضربين : بعوض وبغير عوض ، أمّا حذفه بعوض فنحو : ها اللّه لأفعلنّ أي واللّه لأفعلنّ ، وها اللّه لا أفعلنّ أي واللّه لا أفعلنّ ، فهنا قد عوّض من حرف القسم حرف التنبيه ، وكذلك يعوّض منه ألف الاستفهام نحو : آللّه لأفعلنّ بالمدّ ، وجرّ اسم اللّه كما هو مع حرف التنبيه « 5 » ، وأمّا حذفه بغير عوض فنحو : اللّه لأفعلنّ بنصب اسم اللّه تعالى بفعل القسم المقدّر قال امرؤ القيس : « 6 » فقالت يمين اللّه مالك حيلة

--> ( 1 ) في الأصل لذلك . ( 2 ) الكتاب ، 3 / 503 والمقتضب ، 2 / 324 . ( 3 ) الكتاب ، 4 / 496 . ( 4 ) إيضاح المفصل ، 2 / 154 وشرح المفصل ، 9 / 99 والهمع ، 2 / 39 . ( 5 ) الكتاب ، 4 / 500 والمقتضب ، 2 / 322 - 323 . ( 6 ) ديوانه ، 72 وعجزه : وما إن أرى عنك العماية تنجلي وروي بالضم ، على الابتداء ، والخبر محذوف والتقدير : لازمني يمين اللّه .